السيد كمال الحيدري

225

دروس في التوحيد

حتم وإرادة عزم ، إرادة حتم لا تخطئ ، وإرادة عزم تخطئ وتصيب ، وله مشيتان : مشية يشاء ، ومشية لا يشاء ؛ ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء " « 1 » . وقد علّق العلامة المجلسي على هذه الرواية بقوله : " معناه أراد من العباد وشاء ، ولم يرد المعصية وشاء ، وكل شيء بقضائه وقدره ، والأمور تجري ما بينهما ، فإذا أخطأ القضاء لم يخطئ القدر ، وإذا لم يخطئ القدر لم يخطئ القضاء ، وإنما الخلق من القضاء إلى القدر وإذا أخطأ القدر لم يخطئ القضاء ؛ والقضاء على أربعة أوجه في كتاب الله عز وجل الناطق على لسان سفيره الصادق ( صلى الله عليه وآله ) : منها قضاء الخلق وهو قوله تعالى : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ ( فصلت : 12 ) معناه خلقهن . والثاني قضاء الحكم وهو قوله : وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ ( الزمر : 69 ) معناه حكَم . والثالث قضاء الأمر وهو قوله : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ( الإسراء : 23 ) معناه أمر ربك . والرابع قضاء العلم وهو قوله : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ( الإسراء : 4 ) معناه علمنا من بني إسرائيل ، قد شاء الله من عباده المعصية وما أراد ، وشاء الطاعة وأراد منهم لأنّ المشية مشية الأمر ومشية العلم ، وإرادته إرادة الرضا وإرادة الأمر ، أمر بالطاعة ورضي بها ، وشاء المعصية يعني علم من عباده المعصية ولم يأمرهم بها ، فهذا من عدل الله تبارك وتعالى في عباده جلّ جلاله وعظم شأنه " « 2 » . معنى الاختيار عند الواجب تعالى لأجل إتمام البحث في الإرادة ولكي يتضح معنى كون الواجب تعالى مختاراً ، نتعرّض لمعنى الاختيار وبيان فرقه عن الإرادة .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 125 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 5 ص 125 .